فالأشبه أن نقول : الكناية في قوله { مَحْيَاهُمْ } إلى المؤمنين والكافرين ، وكذلك { مَمَاتُهُمْ } ، وذلك داخل في الاستفهام ، وهو بمعنى النفي .
وقوله : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } متصل بالكل وتقديره : أحَسِبَ الكافرون أن نجعلهم كالمؤمنين وأن يكون محيا المؤمنين والكافرين سواء ، وممات المؤمنين والكافرين سواء ، بئس ما يَقضُون . لا نجعل محيا المؤمنين والكافرين سواء ، لأن هؤلاء من أهل الجنة ، وهؤلاء من أهل النار . ولا نجعل ممات المؤمنين والكافرين سواء ؛ لأن هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار .
والدليل على هذا القول قراءة أهل الكوفة { سواءً } بالنصب . والله أعلم .
196 - قال في قوله : { إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } : " إنها كائنة " .
قلت : لو اقتصرنا على هذا القدر كان لقائل أن يقول : لا يقال ما نعلم إلا علماً وما نحب إلا حباً . فما وجه الكلام ؟ وما وجه النصب ؟ .
فالجواب : أنّ قوله ( إن ) بمعنى ( ما ) في النفي والاستثناء ، من النفي إثبات ،
مباحث التفسير — صفحة 276
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص٢٧٦