بَعْضَ يَوْمٍ ) فإنه غالب مدة نوم نائم كأنهم دخلوا غدوة وانتبهوا عشية ، ( قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) كأنه حصل لهم بعض تردد في طول مدتهم لطول أظفارهم وأشعارهم ( فَابْعَثُوا ) يعني لا يصل علمكم إليه فاتركوا المقال وابعثوا ( أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ ) : فضتكم ، ( هَذِهِ ) فإنه كان معهم دراهم ( إِلَى الْمَدِينَةِ ) أي : إلى المدينة التي خرجتم عنها وهي طرسوس ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا ) أي : أهل تلك المدينة ( أَزْكَى طَعَامًا ) : أحل وأطهر ، فإن في المدينة المؤمن والكافر ( فَلْيَأتِكُمْ برِزْقٍ مِنْه وَلْيَتَلَطفْ ) : في الذهاب والإياب والمعاملة حتى لا يطلع على حاله أحدَ ( وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ) : لا يفعلن ما يؤدي إلى شعور أحد بكم ( إِنَّهُمْ ) : أهل المدينة ( إِن يَظْهَرُوا ) : يظفروا ( عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ ) : يقتلوكم بأفضح أنواعه ( أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ) : كرهًا والعود بمعنى الصيرورة ، أو كانوا على دينهم فهداهم الله للإيمان ( وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ) : إن دخلتم في دينهم ( وَكَذَلِكَ أَعْثرْنَا عَلَيْهِمْ ) أي : كما أنمناهم وأيقظناهم أطلعنا عليهم ( لِيَعْلَمُوا ) أي : ليعلم من يطلع عليهم ( أَنَّ وَعْدَ اللهِ ) : بالبعث ( حَقٌّ ) : يقاس الموت والبعث بتلك الرقدة ، والإيقاظ ( وَأَنَّ السَّاعَةَ ) آتية ( لَا رَيْبَ فيهَا ) فإن من حفظ أبدانهم من التفتت ثلاثمائة سنين يمكن له حفظ النفوس إلى أن يحشر أبدانها ( إِذْ يَتنَازَعُونَ ) ظرف ل أَعْثَرْنَا ( بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ) : أمر دينهم ، فإن لأهل ذلك الزمان شكًّا في البعث فمنهم من قال : يبعث الأرواح لا الأجساد فيبعثهم
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 431
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٣١