تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
تعالى خالق الأشياء وحده ، ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ) ما شرطية ، أي : أي شيء اتصل بكم من النعم فهو من الله تعالى ، ( ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) إليه لا إلى غيره تتضرعون ، ( ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) وهم الكفار ، ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ) من النعم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعم واللام لام العاقبة ، ( فَتَمَتَّعُوا ) أمر وتهديد ، ( فسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) : عاقبة أمركم ، ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُون ) أي : لأصنامهم التي لا علم لهن فضمير الجمع لما ، ( نَصيبًا مِّمَّا رَزَقناهُمْ ) ، كما مر ( هَذَا لله بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ) [ الأنعام : 136 ] ، ( تَاللهِ لَتُسْأَلُنَّ ) سؤال توبيخ ، ( عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ) من إثبات الشريك وغيره ، ( وَيجْعَلُونَ لله البَنَات ) : يقولون : الملائكة بنات الله تعالى ، ( سُبْحَانَهُ ) تنزيه له من قولهم ، ( وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ) أي : البنون والجملة مبتدأ وخبر ، أو تقديره يجعلون لهم ما يشتهون ، أي : يختارون لأنفسهم البنين ، ( وَإِذا بُشِّرَ ) : أخبر ، ( أَحَدُهُم بِالأُنْثَى ) بولادتها ، ( ظَلَّ ) صار ، ( وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ) من الكآبة وهو كناية عن شدة الغم ، ( وَهُوَ كَظِيمٌ ) مملوٌ غمًّا وغيظًا ، ( يتوَارَى ) : يستخفي ، ( مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ ) الضمير لما ولفظه مذكر ، أي : متفكرًا في أن يتركه ، ( عَلَى هُونٍ ) : على ذل ، ( أَمْ يَدُسُّهُ ) : يخفيه ، ( في التُّرَابِ ) فإنهم كانوا يدفنون البنات أحياء ، ( أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) حيث يجعلون لمن تنزه عن الولد أخس الولد عندهم ، ( لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ) : صفة النقص ،