كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل ، ( في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ، من الصنائع الدالة على وحدته ، ( وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ ) أي : الرسل أو الإنذارات ( عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) في حكم الله تعالى ، أي : لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما استفهامية إنكارية أي : أي شيء تغني الآيات عنهم ؟ ( فَهَلْ يَنتَظِرُونَ ) أي : أهل مكة ، ( إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا ) : مضوا ، ( مِن قَبْلِهِمْ ) أي : مثل وقائع الأمم السالفة والعرب تسمي العذاب أيامًا ، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن لما استحقوه ناسب أن يشك في أنَّهم منتظرون ، قيل : معناه هل ينتظرون لك يا محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف ؟ ( قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي ) عطف على محذوف كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجى ، ( رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) معهم ، ( كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) أي : مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين حين نهلك المشركين وحقًا علينا معترضة ، أي : حق ذلك علينا حق بحسب وعدنا .
* * *
( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 158
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٥٨