تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أتطمع أن تسمع الأُطْرُوشُ فإنهم بمنزلته في عدم وحيه ، ( وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُون ) أي : ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس ، ( وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ) ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون ، ( أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ) أتطمع أنك تقدر على هداية فاقد البصر ، ( وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ ) وإن انضم إليه عدم البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء ، والآية كالتعليل للأمر بالتبري ، ( إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ) ، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون ، ( وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنَّهُم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه فعلى هذا يكون وعيدًا لهم ، ( وَيَوْمَ يَحْشُرهُمْ كَأَن لَمْ ) أي : كأنه لم ، ( يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ) ، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي : مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة ، ( يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) يعرف بعضهم بعضًا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاً وهو متعلق الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان لقوله لم يلبثوا ، ( قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذبوا بِلِقَاءِ اللهِ ) هي شهادة من الله على خسرانهم ، ( وَمَا كَانوا مهْتَدِينَ ) لرعاية مصالح هذه التجارة ،