لا يماري فيه منصف . فإن السبطين سلما الأمر إلى معاوية طائعين غير مكرهين وهما في عز ومنعة وجيش لجب ؛ فدل ذلك على أنهما فعلا المباح ، وأصلح الله تعالى بين الأمة بالسيد الحسن ، وحقنت الدماء وسكنت الدهماء وانعقد الإجماع على مبايعة المفضول الكامل السياسة مع وجود الأفضل الأكمل . ولله الحمد .
ولو امتنع السبطان في ذلك الوقت ونواصي العرب في يد الحسن لا شك أن يكون لهم النصرة على أهل الشام .
فهذا زياد ، ومن هو زياد ، امتنع ، وهو فقعة القاع لا عشيرة له ولا نسب ولا سابقة ، فما أطاقة معاوية إلا بالمدارة والملاطفة ، حتى ولاه واستُلحق به أخا ، وفي هذا عبرة لمن أنصف .
سلَّمنا سابقة علي وتجربته وجهاده وفضائله وأنه أفضل أهل زمانه ، فما الذي جعل السيدين السبطين بمنزلته وفي
المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى — صفحة 28
مساهمون: الذهبي
ص٢٨