مجتهدين متأولين ، والله يغفر لهم ، وعلي أولى بالحق ممن قاتله من الشاميين وغيرهم ، فقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم : " فئة باغية " . ونحن نكف عما شجر بين الصحابة . وأنت بجهلك تفرق بينهم وتحط على سائرهم فيما لم يتشاجروا فيه . فأي الفريقين أحق بالأمن وأقرب إلى الورع ؟
فلما استشهد الإمام علي وقام الحسن ثم أقبل في كتائب أمثال الجبال ومعه مئة ألف عِنان يموتون لموته ، فما الذي جعله في سعة من تسليم الأمر إلى معاوية وإعانته على الضلال وإبطال حقه من العهد النبوي إليه وإلى أبيه ؟ ثم يوافقه على ذلك أخوه الحسين الشهيد ويسكت ، فما نقض يوما بيعة معاوية أبدا . فلما مات معاوية قام الحسين وسار يطلب الإمارة وتحرج من القعود عن الحرب ، فقاتل حتى استشهد رضي الله عنه . فلولا أنه رأى مبايعته لمعاوية سائغة لفعل معه كما فعل مع يزيد . هذا ما
المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى — صفحة 27
مساهمون: الذهبي
ص٢٧