من حفى عن الشيء بالغ في السؤال عنه ، والمبالغة في السؤال مستلزم للعلم أطلق الحفى وأريد العالم ، أو كأنك بالغت في السؤال عنها حتى علمت ، أو عنها متعلق ب يسألونك أي : يسألونك عنها كأنك شفيق بهم من الحفاوة بمعنى الشفقة فإن قريشًا قالوا يا محمد بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة ، وكأنك في موقع الحال أي : مشبهًا حالك بحال الحفي ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ ) لا يطلع عليه أحد كرره تأكيدًا ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) أن علمها مختص بالله ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا ) أي : جلب نفع ولا دفع ضر ( إِلا مَا شَاءَ اللهُ ) أي : لكن ما شاء يصل فمنقطع أو إلا نفعًا وضرًّا يملكني الله ويوفقني به فمتصل ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) أي : لكانت حالي من استكثار الخير واستفراز المنافع واجتناب السوء على خلاف ما هي عليه ، فلم أكن غالبًا مرة ومغلوبًا أخرى ، ورابحًا وخاسرًا في التجارة ( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) أي : إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة لهم فإنهم المنتفعون بهما ، أو ما أنا إلا نذير
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 678
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٧٨