الفرقة المرتكبة دون غيرهم صاروا قردة والفرقتين الأخريين نجوا وعند بعضهم أن الفرقة الساكتة أيضًا مسخوا ( فَلَمَّا عَتَوْا ) تكبروا ( عَن ) ترك ( مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ ) عن بعض السلف أنَّهم سمعوا مناديًا قال : ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) ذليلين أو المراد من أمرهم سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك لا حقيقة الأمر والأصح أن المسخ صوري ومعنوي ثم هلكوا بعد ثلاثة أيام ولم يبق منهم نسل ، والعذاب البئيس هو المسخ فهذه الآية تقرير وتفصيل للأولى .
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) أعلم أو قال أو أمر وحكم ( لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ) على اليهود وأجرى تَأَذَّنَ كعلم الله وشهد الله مجرى القسم ولذلك أجيب بقوله ليبعثن ( إِلَى يَوْمِ الْقيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ ) يعذبهم ( سُوءَ الْعَذَابِ ) أي : أوجب الله على نفسه ليسلطن عليهم من يعذبهم بضرب الجزية والإهانة وسبي النساء إلى آخر الدهر ( إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ) لمن أصر على المعصية ( وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) على من تاب وأناب ( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ) فرقناهم في البلاد فلا تجتمع كلمتهم مفعول ثان ؛ لأن القطع بمعنى التصيير ( مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ ) صفة أمم ( وَمِنْهُمْ ) ناس ( دُونَ ذَلِكَ ) منحطون عن الصلاح ( وَبَلَوناهُمْ ) امتحناهم ( بِالْحَسَنَاتِ ) بالنعم ( وَالسَّيِّئَاتِ ) بالنقم ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عما كانوا فيه ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) من بعد ذلك الجيل الذي فيهم الصالح والطالح ( خَلْفٌ ) والخلف بسكون العين البدل السوء ( وَرِثُوا الْكِتَابَ ) التوراة من أسلافهم ( يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ) أي : حطام هذه الدنيا الحقير كالرشوة في تبديل حكم الله والجملة حال من فاعل ورثوا ( وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 666
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٦٦