فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 )
* * *
( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى ) أي : اتخذ السامري لهم بإعانتهم ورضاهم فكأنهم هم الذين اتخذوا ( مِنْ بَعْدِه ) من بعد ذهابه إلى الجبل ( مِنْ حُلِيِّهِمْ ) التي استعاروا من القبط ( عِجْلًا جَسَدًا ) بدنا ذا لحم ودم بدل من عجلا ( لَهُ خُوَارٌ ) صوت البقر قال بعضهم : استمر على كونه من الذهب إلا أنه يدخل في فيه الهواء فيصوت كالبقر ( أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ) أي : ألم يروا حين اتخذوه إلها أنه حيوان لا يقدر على كلام ولا على إرشاد فكيف اعتقدوا على أنه خالق القوى والقدر ؟ ! ( اتَّخَذُوهُ ) إلهًا ( وَكَانُوا ظَالِمِينَ ) فلوضعهم الأشياء في غير موضعها اتخذوه إلها ( وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ) كناية عن الندامة فإن النادم يعض يده ( وَرَأَوْا ) اعلموا ( أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا ) بقبول توبتنا ( وَيَغْفِرْ لَنَا ) هذا الذنب العظيم ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الهالكين .
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 654
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٥٤