وأئقل جسمًا ( فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) ظهر نور ربه وقد ورد ما تجلى إلا قدر الخنصر ( جَعَلَهُ دَكًّا ) أي : مدكوكًا كالتراب ومن قرأ دكاء فمعناه أرضًا مستوية ( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ) سقط مغشيًا عليه ( فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ ) أنزهك مما لا يليق بك أو قال سبحانك لعظمة ما رأى ( تُبْتُ إِلَيْكَ ) من مسألة الرؤية بغير إذن ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) بأنه لا يراك أحد إلى يوم القيامة أو أول قومي إيمانًا .
( قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ ) اخترتك ( عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي ) بوحيي ( وَبِكَلامِي ) من غير واسطة ( فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ ) أعطتك من الرسالة ( وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) ولا تطلب ما لا طاقة لك به .
( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ ) ألواح التوراة وقيل الألواح قبل نزول التوراة وهي من خشب أو من جوهرة ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) هم إليه محتاجون في أمر دينهم ( مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) تبيينًا لكل أمر ونهي حلال وحرام فنصبهما على المفعول له أي : للموعظة ولتبيين الحلال والحرام وقيل من كل شيء مفعول كتبنا وموعظة وتفصيلاً بدل منه ( فَخُذْهَا ) أي : فقلنا له خذ الألواخ ( بِقُوَّةٍ ) بجد وعزيمة ( وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) أي : التكليف عليك يا موسى أشد من التكليف على قومك قيل في الألواح ما هو أحسن كالصبر بالإضافة إلى الانتصار مثلاً فأمرهم على طريقة الندب
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 652
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٥٢