يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 115 )
* * *
( وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمتُهُ ) بإعلام ما وقع منهم ( لَهَمَّت طَائِفَةٌ منْهُمْ ) من قوم طعمة ( أَنْ يُضِلوكَ ) عن القضاء بالحق ، وليس المراد نفي همهم بل المراد أن من فضل الله عدم تأثيرهم فيك ( وَمَا يُضِلونَ إِلا أَنفُسَهُمْ ) لأن الله عصمك وهم ارتكبوا خطايا ( وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْء ) شيئًا من الضر فإن الله عاصمك من الناس ( وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) القرآن والسنة ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ) قبل نزول ذلك من خفيات الأمور ( وَكَان فَضْلُ اللهِ عليْكَ عَظِيماً ) فإنه لا فضل أعلى من النبوة ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ) النجوى سر بين اثنين ( إِلَّا ) نجوى ( مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف ) هو كل ما يستحسنه الشرع ( أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) خصه لشرفه ، والاستثناء بدل من كثير وقيل : منقطع أي : لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ( وَمَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ ) أي : الأمر بالصدقة ( ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) أي : مخلصًا محتسبًا ثوابه عند الله ( فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) فإن من فعل خيرًا رياءً لم يستحق جزاءً أصلاً ، لأن كل جزاء من الله عظيم في جنب أغراض الدنيا وقيل : قوله " ذلك إشارة إلى الصدقة والمعروف والإصلاح ، لا إلى الأمر بها فالأول حكم الدال على الخير ، والثاني حكم فاعله ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ) يخالفه ( مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ) ظهر له الحق بوقوفه على المعجزات ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ ) غير
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 406
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٠٦