تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
( إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) لمن لقيه مشركًا ( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) غفرانه ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ) فإنه أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الثواب قيل : نزلت في طعمة أيضًا فإنه مات مشركًا ، أو في شيخ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئًا ، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربًا ، وإني لنادم تائب مستغفر ، فما حالي ؟ ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ) ما يعبدون من دون الله ( إِلَّا إِنَاثًا ) اللات والعزى ومناة ، لأن لكل حي صنمًا يسمونه أنثى بني فلان ، أو لأن مع كل صنم جنية ، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا روح فيه من شجر أو حجر ، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله ( وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ) المريد المارد : الخارج بالكلية عن طاعة الله ، فإنه أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه ( لَعَنَهُ اللهُ ) أبعده عن رحمته صفة ثانية للشيطان ( وَقَالَ ) إبليس ( لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) لأن أغويهم وأضلهم ( نصِيباً مَّفرُوضاً ) معينًا معلومًا عطف على لعنه الله ، أي : يعبدون شيطانًا ماردًا مطرودًا عدوًا لكم غاية العداوة ( وَلأُضِلَّنَّهُمْ ) عن الصواب ( وَلأُمَنِيَنَّهُمْ ) إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة ، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا جنة ولا نار ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ ) يشقونها ويجعلون ركوب تلك الأنعام حرامًا ويسمونها بحائر : ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل حلال
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 408 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي