رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم السرية وقد تفرقوا فقال : أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من المسلمين فقتله ، فأنزل الله الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاتل : " كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل " ( لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ ) عن الحرب ( مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ) صفة القاعدون ، فإنه ما أراد به قومًا معينًا فهو كالنكرة أو بدل ، ومن قرأ منصوبًا فهو حال أو استثناء ، نزلت أولاً " لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال : يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ؟ فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ : ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) ( وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) يعني لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الحرب من غير عذر ( فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ ) غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه ( دَرَجَةً ) الجملة موضحة ، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي : بدرجة عظيمة تندرج تحت الدرجات أو على المصدر ، لأنه تضمن معنى
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 393
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٩٣