( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) : عن دينه ، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام ، ( مَنْ آمَنَ ) ، مفعول تصدون ، ( تَبْغُونَهَا عِوَجاً ) : حال من فاعل تصدون أي : طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتحريشكم بين المؤمنين ، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة ، ( وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ) أن الصد عن الإسلام ضلال ، وكتمان أمر محمد غواية ، ( وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال : ( والله شهيد ) ، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال : ( وما الله بغافل ) .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) : ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير ، نزلت إلى قوله ( لعلكم تهتدون ) في الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية ؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ ) : القرآن ، وغيره ، ( وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ) : الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام ، ( وَمَن يَّعْتَصِم بِاللهِ ) : يلتجئ إليه ويتمسك بدينه ، ويؤمن به ، ( فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيمٍ ) طريق واضح لا اعوجاج له .
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 276
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٧٦