تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
( وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ ) أي : لا يأب أن ينفع الناس بكتابته ، كما نفعه الله بتعليمها ، أو مثل ما علمه من كتابة الوثائق ، قال عطاء ومجاهد : واجب على الكاتب أن يكتب ، ( فَلْيَكْتُبْ ) أمر بما بعد النهي عن الإباء تأكيدًا ، قيل : جاز أن يتعلق كما علمه الله به ، فالنهي مطلق والأمر مقيد ، ( وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ) : الإملال والإملاء واحد ، أي : وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين ، ( وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ) أمر بأن يقر بمبلغ المال من غير نقصان ، ( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا ) : محجورًا عليه بتبذير ونحوه ، ( أَوْ ضَعِيفًا ) : صبيًا ، أو مجنونًا ، ( أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ ) بخرس ، أو جهل باللغة ، ( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ ) : الذي يلي أمره ، من وكيل ، أو قسيم ، أو مترجم ، ( بِالْعَدْلِ ) : بالصدق ، ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ ) ، اطلبوا شاهدين ، أن يشهدوا على الدين ، ( مِن رِّجَالِكُمْ ) : رجال المسلمين ، ( فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ ) أي : إن لم يكن الشهيدان رجلين ، ( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) أي : فالمستشهد رجل وامرأتان ، وهذا مخصوص بالأموال عند الشافعي ، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة ، ( مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) لعلمكم بعدالتهم ، ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) أي : إن نسيت إحدى المرأتين الشهادة ، ذكرتها الأخرى ، فهو علة اعتبار العدد ، والعلة في الحقيقة التذكير ، ولما كان الضلال سببًا له نزل منزلته ، ( وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) لأداء الشهادة ، وعند بعض معناه : إذا دعوا للتحمل ، وحينئذ تسميتهم شهداء باعتبار المشارفة ، وما زائدة ومنه علم أن تحمل
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 209 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي