كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) : اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار ، إن كنتم مؤمنين بشرع الله ، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت ، ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) ولم تذروا ما بقي من الربا ، ( فَأْذَنوا ) : فاعلموا ، ( بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) ، يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب ، أو لابد للإمام أن يستتيبهم ، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح ، ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ ) بأخذ الزيادة ، ( وَلَا تُظْلَمُونَ ) بوضع رؤوس الأموال ، وقيل فهم منه أن المصر ، أي : على التحليل ليس له رأس ماله ، لأنه مرتد وماله فيء ، ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ) : وقع غريم ذو عسرة ، ( فَنَظِرَةٌ ) أي : فعيكم تأخير ، ( إِلَى مَيْسَرَةٍ ) : يسار ، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين ، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا ، ( وَأَنْ تَصَدَّقُوا ) بإبراء رأس المال ، ( خَيْرٌ لَكُمْ ) : أكثر ثوابًا ، وقيل : خير مما تأخذونه ، ( إِنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ ) ما فيه من الأجر ، ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ) : يوم القيامة ، أو يوم الموت ، ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ) أي : جزاء ما عملت ، ( وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن ، عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها تسع ليال ، أو واحد وثلاثين يومًا .
* * *
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 207
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٠٧