أميرًا سألتموه للقتال ، ( قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ ) : من أين يستأهل الإمارة ؟ ( عَلَيْنَا وَنحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ) ، لأنه لم يكن من سبط يهوذا ، والملك كان في سبطه ، قيل : إنه سقاء ، وقيل : دباغ ، ( وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ ) ، أي : وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك ، ( قَالَ ) لهم نبيهم ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ) ، أجاب عن اعتراضهم أولاً بأنه لست أنا الذي عينته ، بل الله أمرني به ، وهو أعلم منكم ، وثانيًا بقوله ، ( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالْجِسْمِ ) : ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو ، وثالثًا بقوله ، ( وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ) ، أي : هو مالك الملك ، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه ، ورابعًا : بقوله ، ( وَاللهُ وَاسِعٌ ) : يوسع على الفقير فيغنيه ، ( عَلِيمٌ ) : . بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره ، ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ ) ، لما طلبوا دليلاً على أن الله اصطفى طالوت ، ( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ) : صندوق أخذ العمالقة منهم ، ( فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ ) وقار ورحمة ، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء ، فوضع موسى فيه الألواح ، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون ، وفيه أقوال
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 179
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٧٩