مِنِّي ) : ليس من أشياعي فلا يصحبني ، ( وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ) ، من طعم الشيء ، إذا ذاقه مأكولاً أو مشروبًا ، ( إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ) ، استثناء منقطع من قوله فمن شرب ، ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ) ، أي : وقع أكثرهم في النهر وكرعوا إلا قليلاً ، أو أفرطوا إلا قليلاً ، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي ، ومن شرب منه لم يرو ، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر ، أو أربعة آلاف من ثمانين ألفًا ، ( فَلَمَّا جَاوَزَهُ ) ، أي : النهر ، ( هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) ، أي : القليل الذي لم يخالفوه ، ( قَالُوا ) : بعضهم لبعض ، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا ، ( لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ) : لكثرتهم وقلتنا ، ( قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ ) : يعلمون ، ( أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللهِ ) : تيقنوا لقاءه وثوابه ، وهم العلماء من القليل ، ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا ، يقول : المراد من الذين يظنون ، هم القليل بجملتهم ، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما ، ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ ) : فرقة ، وكم خبرية ، أو استفهامية ، ومن زائدة أو مبينة ، ( قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ ) : بحكمه وأمره ، ( وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) : بالنصر والإثابة ، ( وَلَمَّا بَرَزُوا ) : ظهروا ودنوا ، ( لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ ) : أصبب وأنزل ، ( عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا ) : بتقوية قلوبنا ، ( وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكافِرِينَ فَهَزَمُوهُم ) : كسروهم ، ( بِإِذْنِ اللهِ ) : بقضائه ونصره ، ( وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) ، كان في عسكر طالوت ، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته ، فوفى بوعده ، ثم آل الأمر إلى داود ، ( وَآتاهُ اللهُ الُملْكَ ) : ملك بني إسرائيل ، ( وَالْحِكْمَةَ ) : النبوة ، ( وَعَلَّمَه مِمَّا يَشَاءُ ) ، من صنعة الدروع ومنطق الطير ، ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 182
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٨٢