تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) ، أم منقطعة ، ومعنى الهمزة الإنكار ، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعًا لهم وتطييبًا لقلوبهم ، ( وَلَمَّا يَأتِكُم ) ، أي : لم يأتكم وزيدت عليه ما ، ( مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا ) ، مضوا ، ( مِن قَبْلِكُم ) : حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ( مَّسَّتْهُمُ البَأسَاءُ وَالضرَّاءُ ) ، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب ، ( وَزُلْزِلُوا ) ، بأنواع البلايا وخوف العدو ، ( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) ، أي : إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها ، ( مَتَى نصْرُ اللهِ ) ، أي : بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر ، ( أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ ) ، أي : قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم ، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا ، ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ) ، نزلت في شيخ كبير كثير المال ، قال يا رسول الله : بما نتصدق وعلى من ننفق ؟ ، ( قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في شأن المصرف ؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه ، ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ ) ، فيجازيكم بقدره ، والآية في نفقة التطوع ، وعن بعضهم هي منسوخة بفرض الزكاة ، ( كُتِب عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لكُمْ ) ، شاق مكروه طبعًا عليكم ، ( وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 149
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٤٩