المؤمنين كبلال وعمار ، ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا ) ، الشرك ، ( فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامَةِ ) ، لتقواهم لأنَّهُم في الجنة وهم في النار ، ( وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ، في الدارين ، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما ، أو إشارة إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة ، بل ربما تكون استدراجًا ، ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) ، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق ، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم ، ( فبَعَثَ اللهُ ) ، أي : اختلفوا فبعث على الوجه الأول ، وحذف لدلالة قوله " فيما اختلفوا " عليه ، ( النبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ ) ، مع الأنبياء ، لا مع كل واحد ، ( بِالْحَقّ ) ، متلبسًا به ، ( لِيَحْكُمَ ) ، أي : الكتاب ، مجازًا ، أو الله ، ( بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) ، أي : في شيء التبس عليهم ، ( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ ) : في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف ، ( إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ ) ، أي : الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف ، ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) ، الحجج الظاهرات الواضحات ، ( بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) ، أي : اختلفوا حسدًا وظلمًا ، واختلافهم : كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله ، ( فهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) ، أي : لمعرفته ، ( مِنَ الحَقِّ ) ، بيان لما ، ( بإذْنِهِ ) : بإرادته ، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، ( وَاللهُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيمٍ ) ، لا من جمع له أسباب الهداية ، ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 148
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٤٨