آمنوا كُتِبَ ) ، أي : فرض ، ( عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) ، كان بين حيين قتل ودماء ، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر ، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر ، وبالمرأة الرجل ، وبالواحد الاثنين فنزلت : ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ) ، أي : ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل الحر بالعبد ، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه ، ومن قال بعدم قتل الحر بالعبد فدليله الحديث ، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى : " النَّفْسَ بِالنَّفْسِ " فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى ، ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) ، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه ، أي : ولي الدم شيء من العفو ، فإن عفا لازم ، يعني : أخذ الدية بعد استحقاق الدم ، ( فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ) ، أي : فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف ، ( وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) ، أي : وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس ، ( ذَلِكَ ) ، الحكم الذي هو أخذ الدية ، ( تَخْفِيفٌ من ربِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) : مما كان محتومًا على الأمم قبلكم ، من القتل في اليهود ، والعفو في النصارى ، ( فَمَنِ اعتدَى ) : بالقتل ، ( بَعْدَ ذَلِكَ ) : بعد العفو ، ( فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) : في الآخرة ، أو في الدنيا بأن يقتل ولا يأخذ منه الدية ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 123
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٢٣