أغرك أنَّي قد ذُكرتُ وإنَّما . . . ذكرتُ لأني مِن جبال المغارب
وقد عَدِمَت فيها البصائرُ والنهي . . . فطيَّب ذِكري ( 1 ) موْتُ كُلِّ الأطايِبِ
ولَو عدمت وُرْقُ الحَمَائِم لم يَكُنْ . . . بمستبعَدٍ تشبيبنا ( 2 ) بالنَّواعِبِ
وألبست تأليفي العَواصِمَ بالثنا . . . جمالاً أطاب الشكر مِن آل طالِب
وما فيه منْ حُسن سوى أنه شجا . . . روافِض صحبِ المصطفى والنواصِب
وما كان تأليفي له عن تضلُّع . . . مِن العلم يشفي الصدرَ من كُلِّ طالب
ولكنني والحمدُ لله منصف . . . أذُبُّ بجهدي عن صحاح مذاهبي
فلا تَتَوهَّمني بِعِلْمٍ مُحققاً . . . فإنَّك ما جربت كُلَّ التَّجارِب
توهمت ناراً بالتخيُّل حينما ( 3 ) . . . دجا الليلُ وامتدت ذيولُ الغياهِب
رويداً خليلي لا يَغُرَّك إنَّما . . . رأيت التي تُدعى بنار الحُباحِبِ
وما كُلُّ نار نارُ موسى لِمهتدٍ . . . ولا كُلُّ بَرقٍ في الثقال الهَوَاضِبِ
نصحتُك لا أني تواضعْتُ فَانْتَفعْ . . . بِنُصْحي فما أرضى خِداعاً لِصاحب
ولا زِلْتَ يا خيْر الأفاضِل باقياً . . . رضيع لبان للعُلا والمَناقِب
مرحلة التدريس
ولما تَصَدَّرَ للتدريسِ ، أقبل عليه طلبةُ العلمِ مِن كل مكانٍ ، لينهلوا مِن علومه الواسعة ، ومعارفه المتنوعة ، وقد سأله بعضُ إخوانه القراءَة عليه في بعض كتبَ المنطق فأجاب عليه بقوله كما في " تاريخ الوجيه العطاب " :
يا طَالِبَ العِلْم والتَّحْقِيقِ في الدِّين . . . والبَحْثِ عنْ كُلِّ مكْنُونٍ ومخْزونِ
هامش
( 1 ) في نسخة فطبت بذكري .
( 2 ) في نسخة تشبيهنا .
( 3 ) في نسخة حيثما .