تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عزيزٌ غفورٌ } [ فاطر : 28 ] ، ثم قوله : { يَرْجُونَ تجارةً لن تبورَ } [ فاطر : 29 ] ، ثم قوله : { إنه غفورٌ شكورٌ } [ فاطر : 30 ] . ثم ذكر آية الرجاء الكبرى في قوله : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِه . . } [ فاطر : 32 ] ، إلى آخرها ، كما تقدم في موضعه . الفائدة الثالثة : أن الرجاء والخوفَ من المختلفات التي يمكن اجتماعها ، لا من المتضادَّات التي يستحيل اجتماعها ، وبذلك قد يجتمعان في الآية الواحدة ، كقوله : { يحذرُ الآخرةَ ويرجو رحمة ربه } [ الزمر : 9 ] ، فهما كالصلاة والزكاة ، لا كالإيمان والكفر ، والصوم والفِطر ، فاعرف ذلك . ومن ذلك قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ . . } إلى قوله : { وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام } [ المائدة : 94 ] ، وفيه تحذير من التَّمكن من المعاصي ، وبيان أنه للامتحان . وأما قوله تعالى في " الأنعام " [ 15 ] : { قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ ربِّي عذاب يوم عظيم } ، فالظاهرُ أنها كقوله : { لَئِنْ أشرَكْتَ ليحبطنَّ عَمَلُكَ } [ الزمر : 65 ] ، أي : لئن عصيتُ ربي بما لا يَغْفِرُ لي ، وهو عليه السلام معصومٌ عن ( 1 ) ذلك ، وكذلك قوله : { إذاً لأذقناك ضِعْفَ الحياة وضِعْفَ المَماتِ } [ الاسراء : 75 ] ، خرج مخرج : { لئن أشركتَ } بغير شَكٍّ ، وإنما المراد تخويف المؤمنين من ارتكاب المعاصي ، والتحكم والتَّألِّي على الله في مغفرته ، وإنما يغفر سبحانه لمن يشاء لا حكم لعبدٍ من عباده عليه . وقال تعالى : { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون } [ الأنعام : 51 ] . وقد تقدم ما فيها من
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ف ) : " من " .