يموتَ من يومه قبل أن يُمسي أو في ليلهِ قبل أن يُصْبِحَ ، فإن التائب يُغفر له ما لم يَعُدْ بالإجماع ، ولأنه رتَّبَ المغفرة على القول واليقين به ، لا سوى .
وفي باب الندامة على الذنب من كتاب " التوبة " في " مجمع الزوائد " ( 1 ) عن عائشة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنْ كُنْتِ ألمَمْتِ بذنبٍ فاستغفري ، فإن التوبة من الذنب : النَّدامة والاستغفار " . رواه أحمد ( 2 ) ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن يزيد الواسطي وهو ثقة .
وفي الصحيح منه : " إنْ كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري " ( 3 ) .
وعن أبي أُمامة مرفوعاً نحو ذلك . ذكره الهيثمي ( 4 ) في باب العجلة بالاستغفار من كتاب التوبة ، وقال : رواه الطبراني ( 5 ) بأسانيد ، ورجال أحدها وثقوا .
فهذا ما لم يتقدم ذكرُه من الاستدلال على الفَرْقِ بين التوبة الشرعية والاستغفار ، والفرق بينهما أكثرُ من أن يُحصى إذا تتبَّعت .
وأما التوبة اللغوية ، فقد تُوافِقُ الاستغفار وتُلازِمُه ، لأنه رجوعٌ إلى الله سبحانه بطلب مغفرته ، وسؤال فضله ورحمته ، وذلك هو معناها ، ومنه توبة الله على عبده : أي رجُوعه عليه ، قال الله عز وجل : { ثمَّ تاب عليهم ليتوبوا } [ التوبة : 118 ] ، وقال : { فَتَلَقَّى آدَمُ من ربه كلماتٍ فَتَابَ عليه } [ البقرة : 37 ] .
هامش
( 1 ) 10 / 198 .
( 2 ) 6 / 264 .
( 3 ) قطعة من حديث الإفك الطويل ، وقد تقدم تخريجه .
( 4 ) " مجممع الزوائد " 10 / 207 - 208 .
( 5 ) في " الكبير " ( 7765 ) و ( 7787 ) ، ولفظه : " إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطىء أو المسئ ، فإن ندم واسغفر منها ألقاها ، وإلا كتبت واحدة .