تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
عن أبي الشَّعثاء ، عن ابن عباس ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أن الله قضى أن يُؤتى بحسنات العبد وسيئاته ، ويقص بعضها ببعض ، فإن بقيت حسنةٌ ، وسَّعَ الله له في الجنة ما شاء ، وإن لم يبق له شيءٌ ، فأولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ، ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يُوعدون " . ورواه قبل ذا بنحوه من طريق الحكم بن أبان ، عن الغِطريف ، عن جابر بن زيدٍ ، عن ابن عباس ، وقال حديثٌ صحيح ( 1 ) . ويشهد له من كتاب الله تعالى قوله عز وجل : { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ( 104 ) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُون } [ المؤمنون : 103 - 105 ] ، فدل على أن الذين خفَّت موازينهم أهل التكذيب بآيات الله ، كما دلَّ على ذلك حديث البطاقة وأمثاله مما تقدم بعضه ، ويأتي بعضه الآخر ، وآخر الآية أوضح في الدلالة على ما ذكرت ، لأن الكفار لما قالوا : { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } [ المؤمنون : 107 ] قال في جوابهم : { إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا } [ المؤمنون : 109 - 110 ] ، فتأمل كيف عظم هذا القول ، وأهله لمطابقة ما في قلوبهم من الإيمان وجازى أعداءهم الكافرين انتقاماً لهم . الآية العاشرة : في التوبة - وهي مدنية - وهي من قوله تعالى : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَاب } ، إلى قوله : { لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ التوبة : 120 - 121 ] . الآية الحادية عشرة : في النحل [ 96 ] قوله تعالى : { وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون } [ النحل : 96 ] .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ص 77 من هذا الجزء .