تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الآية السادسة عشرة : قوله تعالى : { كل نفسٍ بما كَسَبَتْ رهينةٌ إلا أصحاب اليمين } [ المدثر : 38 ] وهي مثل التي قبلها ، والقرآن يفسِّرُ بعضه بعضاً ، وهذه في المُدَّثِّر ، وفي الطور [ 21 ] : { كلُّ امرىءٍ بما كسب رَهِينٌ } من غير استثناءٍ ، وذلك دليلٌ على ما قدمنا من اعتبار تقديم الخاصِّ على العام في القرآن ، لما فيه من الجمع بينهما . وأما تفسير أصحاب اليمين بأنهم أطفال المسلمين ، فضعيف ، لأنه من رواية عليِّ بن قادمٍ ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن عمران القطَّان ( 1 ) ، عن زاذان ، عن عليٍّ عليه الكلام موقوفاً . وقد جمع بين الضعف والإعلال ، ومخالفة القرآن . ومخالفة الخصوم . أمَّا الضعف ، فلأنَّ علي بن قادمٍ مُضَعَّفٌ تضعيفاً لم يعارضه توثيق ، ضعَّفه ابن سعدٍ وابن معين ، وتضعيف ابن معين شديدٌ ، لأنه نفى للتوثيق كما ثبت عنه في علوم الحديث ، فالضعيف عنده لا يكتب حديثه ، ولا يعتبر به في الشواهد ، ولم يوثق ، لكن قال أبو حاتم وحده : محله الصدق ، وهي عبارة تضعيف عندهم ، يعني أن غلطه من قبل سوء حفظه ، لا من قبيل تعمُّد الوضع . تفرد به الحاكم ( 2 ) ، ولم يذكره أحد من أهل الكتب الستة ، ولا من أهل المسانيد ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصول و " المستدرك " ، وهو خطأ ، صوابه : " عثمان أبي اليقظان " . ( 2 ) 2 / 507 ، وصححه ، ووافقه الذهبي ! ، ورواه أيضاً ابن أبي شيبة 13 / 285 ، والطبري في " جامع البيان " 29 / 165 من طريقين عن سفيان الثوري ، عن عثمان أبي اليقظان ، عن زاذان . ورواه الطبري من طريق وكيع عن سفيان ، عن أبي اليقظان ، ولم يذكر الأعمش . قلت : وأبو اليقظان ضعيف ، وكان يغلو في التشيع . وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 8 / 336 ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .