وفرس ذو مصدق في الجري ، وعند بني فلان مصادق ، وصدقوهم القتال ، قال جرير :
أولئك خيرٌ مَصْدَقاً من مُجاشعٍ . . . إذا الخيل جالَت في القَنَا المتكسِّرِ
وقال زهير :
حتى تجلَّت مصاديقُ الصباح له . . . وبات منحسرَ المَتنْيَنِ طيَّانا
جمع مصداق . ونجم صادق : لم يُخلف ، قال زهير :
في عانَةٍ بَذَلَ العِهاد لها . . . وسَمِيَّ غَيْثٍ صادِقِ النجم
وصادقته المودة والنصيحة ، وهو رجلٌ صِدْقٌ ، وهم قومٌ صِدْقٌ ، وله قدمُ صِدْقٍ ، وكذلك كل ما كان رضاً ، وفلان صَدْقٌ ، وصدق المعاجم ، وفلانة امرأة صدقة . انتهى من نسخة معتمدة في الصحة .
فهذا مع تصدير الآية بالإيمان الذي بمعنى التصديق لقوله : { ومنهم من يقول آمنا بالله } ودلالته بذكره علم ما في الصدور على أن مراده بالصدق في الإيمان مطابقة الضمير للقول .
الآية السابعة : قوله تعالى : { والصادقين والصادقات } [ الأحزاب : 35 ] ، وقد تقدم في الآية الثانية أن النص في القرآن أن المؤمنين بالله ورسله صدِّيقون ، وما فيه من المبالغة من جهة التركيب ، ومن جهة قَصْرِ ذلك عليهم ، فكيف لا يتناولهم وعد الصادقين ، وسوف يأتي تقريره عند الكلام على أن الخصلة الواحدة من هذه الخِصال نافعةٌ ، كآيات الوعيد عند الخصم ، فإن الخَصْلة الواحدة فيها ضارَّةٌ عنده .
يوضحه ما تكرَّر في كتاب الله من قِسْمةِ الناس إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين ، ومقابلة الكافرين والمنافقين بالمؤمنين في غير آية ، كقوله بعد ذكر
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 209
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٢٠٩