تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وروى البخاري : " نحن أحقُّ بالشك من إبراهيم " ( 1 ) . والتحقيق أنَّ الإحسانَ أعلى وأدنى ، كالإيمان أعلى وأدنى ، والإسلام والصِّدق ، وخرج البخاريُّ في قوله : { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين } [ الأعراف : 56 ] . حديث : " إنما يرحم الله من عباده الرُّحماء " ( 2 ) . ويمكن أن يُستخرج نحو هذا من قوله تعالى : { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } ، إلى قوله : { سَيُدخِلُهُم الله في رحمته } [ التوبة : 99 ] ، ثم ذكر السابقين بالرضا عنهم ومنهم ، فدل على أن أهل الرحمة - وهم من المحسنين - دون السابقين ، ومنهم أهل العفو ، لقوله تعالى : { فاعْفُ عنهم واصْفَحْ إن الله يُحبُّ المحسنين } في المائدة [ 13 ] وهي مدنيةٌ ، وقوله : { فادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين } [ الأعراف 56 ] يدل على أن من دعاه خوفاً وطمعاً ، فهو منهم ، وإلا لم يكن بين الجملتين مناسبةٌ ، وكان بمنزلة أن يقول : إن رحمة الله قريبٌ من الملائكة المطهَّرين ، أو الأنبياء والمرسلين . الآية الثانية : في قوله تعالى في سورة الحديد [ 19 ] : { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ } ، والصِّدِّيقُ : فِعِّيل من الصدق ، وهو المُبالِغُ في الصدق ، قاله ابن الأثير ( 3 ) ، وقال في " الضياء " : ومنه " قيل ليوسف : الصِّدِّيق ، قال : وقيل : هو كثيرُ التصديق ، والقول الأول أولى ، لأن فِعِّيلاً من فَعَلَ ، مثل سِكِّيت ، مِنْ سكت ونحوه ، وفيه مبالغةٌ بإدخال الألف واللاَّم على الخبر للحصر ، كأنه قال : هم الصِّدِّيقون ، لا غيرهم ، كما يقول العلماء هم الراسخون ، أو هم العاملون ( 4 ) . ونحو ذلك . الآية الثالثة : قوله تعالى في الأحزاب [ 8 ] : { لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } ، فجعل الكافرين مقابلين للصادقين .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه 1 / 212 . ( 2 ) البخاري ( 7448 ) . وانظر " صحيح ابن حبان " ( 3158 ) . ( 3 ) في " النهاية " 3 / 18 . ( 4 ) في ( ش ) : " العالمون " .