تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الحُسْنى } [ النحل : 62 ] ، ومدح المعترفين المستغفرين ، ومن ذلك ورودُ القرآن بأن الحسناتِ يُذهبن السيئاتِ في حَقِّ المسلمين في عشر آيات تدل على ذلك كما سيأتي . ومنها ترتيب الجزاء على مجرد التصديق ، كقوله تعالي : { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون . . . لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُون } [ الزمر : 33 و 35 ] بخلاف الشرك ، فقال تعالى : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك } [ الزمر : 65 ] وكل هذا يناسب ظاهر هذه الآية الكريمة ، والقرآن يشبه بعضه بعضاً ، ويفسر بعضه بعضاً . وأما السنةُ ، فلا خلاف في تصريحها بذلك ، ولكن الخصم يقول : إنها آحادية ، ونحن نقول : إنها متواترةٌ ، ولو كانت آحادية ، لصحَّ التفسير بها مع صحتها ، أما التواتر فليس يصح إقامة البرهان عليه إلاَّ بكثرة النقل ، وسوف يتضحُ ذلك ، والمعتزلة تقول : إن التواتر يحصُلُ بنقل الخمسة ونحن ننقل مثل ذلك عن أضعافِ ذلك من الثقات ، على أن العدالة لا تشترط في المتواترات . وقد نقلت في هذا الكتاب قريباً من خمس مئة حديثٍ مما يدلُّ على الرجاء من غير استقصاءٍ ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وأما أن الآحادي الصحيح مما يدخُلُ في التفسير ، فلإجماع المسلمين على ذلك في تفاسيرهم ، وفي أسباب النزول حتى الخصوم كما مَرَّ تقريرهُ .
هامش
= يوماً واحداً من أيام الآخرة ، وأنها سبعة أيام ، فأنزل الله في ذلك من قولهم : { وقالوا لن تمسنا النار إلاَّ أياماً معدودةً } الآية . وفيه محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، وهو مجهول . وأخرجه الطبراني ( 11160 ) بإسناد آخر عن ابن عباس ، وفيه محمد بن حميد الرازي وسلمة بن الفضل ، وعنعنة ابن إسحاق . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 1 / 207 وزاد نسبته إلى ابن إسحاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 186 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )