تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قال : ما اجتمع اثنان من أئمة هذا الشأن على توثيق رجلٍ أو تضعيفه إلاَّ كان كما قالا . قال ابن حجر : والذهبي من أهل الاستقراء التام ، فقد اجتمع شعبةُ ووُهَيْبٌ على تضعيفٍ هشامٍ مُطلقاً . . أما من ضعفه عن الحسن ، فكثير ، ومع ذلك فحديثه عن الحسن في الصحيح بغير متابع ، لكن غير ما أُعِلَّ . وقد احتج ابن حجر بذلك في مقدمة شرح البخاري ( 1 ) في ترجمة هشام على ما اختاره في " علوم الحديث " من كون الصحيح ينقسم إلى قسمين ، وقد طَوَّلوا في الكلام عليه ، خصوصاً في حديثه عن الحسن البصري . وأما روايته عن محمد بن سيرين فهو فيها قويٌّ عندهم ، ولكن فيما لم يُخالِفْ فيه ، ولذلك ترك البخاري هذه الزيادة من رواية هشام ( 2 ) ، مع أنه من رجاله ، وقد أنكر أيوب على هشام شيئاً من حديث محمد بن سيرين ، وقد قال هشام : إنه ما كتب عن ابن سيرين شيئاً يعني لحفظه ، وهذا هو سبب ما وقَعَ له من الوهم ، فإن الحفظ خَوَّان ، وقد كان أحمد بن حنبل لا يُحدث إلاَّ من الكتاب ، وينهى عن الرواية من الحفظ لمثل هذا . ولذلك أمر الله تعالى بكتابة الشهادة ، وعلَّلَ ذلك بأنه أدنى أن لا يرتابوا ، وحديث عمرو بن سعيدٍ ، عن عثمان ( 3 ) أشدُّ ضعفاً لعدم صحة توثيقه من الأصل مع الإعلال البين .
هامش
( 1 ) ص 448 . ( 2 ) يبدو لي أن المؤلف كان يعتمد في النقل على ذاكرته والذاكرة خوَّانة ، وإلا لَمَا وقع له هذا الوهم المبين ، فإن هذه المحاولة التي عبأ لها كل ما استطاع لتضعيف هشام بن حسان فيما ينفرد به لا تفيده شيئاً ، لأن هذه الزيادة لم ترد من طريقه في صحيح مسلم ، وإنما من طريقين آخرين كما تقدم . على أن الإمام أحمد 2 / 359 أخرج هذا الحديث بهذه الزيادة من طريق أبي جعفر ، عن عباد بن العوام ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وبهذا يتبين أن هشام بن حسان لم ينفرد بها ، فلا وجه لإعلاله من قبل المؤلف رحمه الله . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 228 ) ، وابن حبان ( 1044 ) .