تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
واحدٍ ، مهما عَظُمَ المطلوب ، قلّ المساعد ، ومن خالط الخلق جديرٌ أن يتحامى ، ولكن من أبصر الحق عسيرٌ عليه أن يتعامى . انتهى . فلو صح عنه ذلك الكلام ، لعرفنا بقرينة الحال ، ووساطة هذا الكلام ، أن حاله ما كان مساعداً له على الجهر بالحق ، كيف وقد رجَّح ذلك تصريحه به في " كشف علوم الآخرة " وغيره ، وقد قال في كتاب " إحياء علوم الدين " ( 1 ) في أوائله في أواخر العقيدة : إن ما جرى بين الصحابة محمولٌ على الاجتهاد ، وكل مجتهدٍ من عليٍّ ومعاوية مصيبٌ أو مخطىءٌ ، ولم يقل بأن علياً مخطىءٌ ذو تحصيلٍ . انتهى بحروفه . وفيه إشارةٌ إلى ما صرح به غيره من إجماع الأئمة الأربعة ، وسائر أهل السنة على أن معاوية باغٍ على عليٍّ عليه السلام ، لتواتر الحديث في ذلك ، كما قد ذكرته مبسوطاً في غير هذا الموضع ، ولكنه كان منافياً ألا تراه ذكر في " الإحياء " ( 2 ) في العقيدة أن الله يكلِّف ما لا يطاق ، واتفق النقلة عنه أن مذهبه إنكار ذلك ، نقله السبكي في " جمع الجوامع " وابن الحاجب وشرَّاح كتابه ( 3 ) مختصر " منتهى السول " وإنما تكلم الغزالي في تحريم لعن كل فاسقٍ وكافرٍ على التعيين ، إلاَّ من عُلِمَ أنه مات على الكفر ، كما روى عنه ( 4 ) النووي ذلك في " الأذكار " ( 5 ) ، وهذا لا يستلزم النصب . وأما الروافض ، فيقولون : هذا يدل على أن أهل الحديث والأشعرية يُصَوِّبُون يزيد بن معاوية في قتل الحسين عليه السلام ، ويحكمون بصحة إمامته ، وببغي الحسين وأصحابه عليه . والجواب على هؤلاء من وجهين :
هامش
( 1 ) 1 / 115 . ( 2 ) 1 / 112 . ( 3 ) " كتابه " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : " عن " ، وهو خطأ . ( 5 ) ص 500 .