تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المسلمين ، ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى ، ولو جاز لعنه ، فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس [ طول عمره ، لا يقال له يوم القيامة : لِمَ لم تلعن إبليس ؟ ] ( 1 ) ويقال للاعن : لِمَ لعنت ؟ ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون ؟ والملعون : هو المبعدُ من الله عز وجل ، وذلك غيبٌ لا يُعرف إلاَّ فيمن مات كافراً ، فإن ذلك عُلِمَ بالشرع ، وأما التَّرحم عليه ، فهو جائزٌ ، بل مستحبٌّ ، بل هو داخل في قولنا في ( 2 ) كل صلاةٍ : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً ، والله أعلم . انتهى كلامه . وقد يتعلق بهذا ثلاث طوائف : النواصب ، والروافض ، ومن يقول بتحريم لعن المعين ، وإن كان كافراً محارباً مشركاً أو ذمياً يهودياً أو نصرانياً ، إلاَّ من علمنا أنه مات كافراً ، فليردّ على كل طائفةٍ : أما النواصب ، فربما فرحوا به ، أو توهَّموا أن قائله منهم ، فتكثروا بالإمام أبي حامد الغزالي ، وليس في كلام الرجل شيءٌ من النصب أبداً ، وقد اشتهر عنه أن الله تعالى غَضِبَ على أهل الأرض لقتل الحسين عليه السلام ، رواه عنه الثقات ، كابن حجر في كتابه " التلخيص " وابن النحوي في كتابه " البدر المنير " بل أودعه الغزالي كتابه الشهير ب‍ " كشف علوم الآخرة " وسيأتي ذكر ذلك قريباً . على أن الغزالي قد صرح في خطبة " المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى " ( 3 ) أنه كان غير متمكن من التصريح خوفاً وتقيَّةً ، ومن كلامه في ذلك في هذا الكتاب المذكور : إن الإفصاح عن كُنه الحق يكاد يُخالف ما سبق إليه الجماهير ، وفِطام الخلق عن العادات ومألوفات المذاهب عسيرٌ ، وجانب ( 4 ) الحق يُجَلُّ عن أن يكون مُشرَعاً لكل واردٍ ، وأن يطلع ( 5 ) عليه إلاَّ واحدٌ بعد
هامش
( 1 ) ما بين حاصرتين سقط من الأصول ، واستدرك من " الوفيات " . ( 2 ) عبارة " قولنا في " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) ص 23 . ( 4 ) في " المقصد الأسنى " : " جناب " . ( 5 ) في " المقصد الأسنى " : " يتطلع " .