الغزالي ، كما هو معروف في التاريخ المذكور .
وقد رأيت أن أورد الكلام المنسوب إلى الغزالي ، وأنقُضَه على الإنصاف وهل صح عنه أو لم يصح ، على أني أنزه الغزالي عن صحة ذلك الكلام لما فيه من الشبه الركيكة ، ولما يؤدي إليه من الإلزامات الشنيعة ، ولما صح عنه مما يناقضه كما سيأتي ، وأنا أُبين من ذلك ما يظهر مع ذلك صحة ما ذكرته .
فأقول : قال صاحب الكلام - وقد سئل عن لعن يزيد - ما لفظه : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، ومن لعن مسلماً ، فهو الملعون ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " المسلم ليس بلعَّان " ( 1 ) ، وكيف يجوز لعن المسلم ، ولا يجوز لعن البهائم ، وقد ورد النهي عن ذلك ( 2 ) ، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنصِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) ، ويزيد صح إسلامه ، وما صح قتله الحسين عليه السلام ، ولا أمره ولا
هامش
( 1 ) رواه من حديث ابن مسعود بلفظ : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا البذيء ولا الفاحش " أحمد 1 / 416 ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 312 ) ، وابن أبي شيبة 11 / 18 ، والترمذي ( 1977 ) وحسنه ، وصححه ابن حبان ( 192 ) ، والحاكم 1 / 12 ، ووافقه الذهبي ، وانظر مزيد تخريجه عند ابن حبان بتحقيقنا .
( 2 ) أخرج أحمد 4 / 429 و 431 ، والدارمي 2 / 286 ، ومسلم ( 2595 ) ، وأبو داود ( 2561 ) ، وابن حبان ( 5740 ) و ( 5741 ) من حديث عمران بن حصين ، قال : بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر وامرأة على ناقة لها ، فضجرت ، فلعنتها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خذوا متاعكم وارحلوا عنها وأرسلوها ، فإنها ملعونة " . قال : ففعلوا ، فكأني أنظر إليها ناقة ورقاء . وله شاهد من حديث جابر مخرج عند ابن حبان ( 5742 ) ، وشاهد آخر من حديث أبي برزة مخرج أيضاً عند ابن حبان ( 5743 ) .
( 3 ) أخرج ابن ماجة ( 3932 ) من حديث ابن عمر ، قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة ، ويقول : " ما أطيبك وأطيب ريحك ، ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والذي نفس محمد بيده ، لحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمتك ماله ودمه ، وأن نظن به إلاَّ خيراً " . وقال البوصيري في " زوائد ابن ماجة " 245 / 1 : هذا الإسناد فيه مقال . شيخ ابن ماجة ضعفه أبو حاتم وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وباقي رجال الإسناد ثقات . =