وأهل الحديث يُفَضِّلون أبا بكرٍ على عُمَرَ ، ولا يُبغضون عمر ، وأهل الإسلام يفضلون النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه وأهله ، ولا يبغضونهم ، بل على الأنبياء عليهم السلام .
ولكن نعرض من هذا صورة نسبة البغض ، وهي شدة المراء في التفضيل والقدح في أدلة المفضلين في الجانبين ، ألا ترى أن أحداً من الغلاة لو فضل علياً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجادلناه ، وقدحنا فيما يحتج به على ذلك ، لكان يظن بنا كراهة علي ، وكذا لو فضَّل أحدٌ منا الحسين ( 1 ) بن علي على أبيه ، أو عمر على أبي بكر ، فَرُدَّ عليه ، لتوهم المردود عليه فيمن رد عليه بأنه يكره المُفَضَّل ، وإنما كَرِهَ التفضيل لا المُفَضَّل ، فينبغي الاحتراز في ذلك حتى لا يُنْسَبَ إلى بُغض علي من يحبه ، فيكون جنايةً عليه ، وظلماً له ، والله يحب الإنصاف .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " الحسن " .