تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الفصل الثاني في بيان أن من منع الخروج على الظلمة استثنى من ذلك من فَحُشَ ظُلمه ، وعَظُمَتِ المفسدة بولايته ، مثل يزيد بن معاوية ، والحجَّاج بن يُوسُف ، وأنه لم يقُل أحدٌ ممن يُعْتَدُّ به بإمامة من هذا حاله ، وإن ظن ذلك من لم يبحث من ظواهر بعض إطلاقهم ، فقد نصوا على بيان مُرادهم ، وخصُّوا عُموم ألفاظهم ، ويظهر ذلك بذكر ما أمكن من نصوصهم . فمن ذلك ما نقله لي شيخي النَّفيس العلوي - أدام الله عُلُوَّه - عن إمام مذهب الشافعية الجويني ، فإنه قال في كتابه " الغياثي " ( 1 ) ، وقد ذكر أن الإمام لا ينعزل بالفسق ما لفظه : وهذا في نادر الفِسق ، فأما إذا تواصل منه العِصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، وزال السَّداد ، وتعطَّلت الحقوق ، وارتفعت الصِّيانة ، وَوضُحَتِ الخيانة ، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم ، فإن أمكن كفُّ يَدِهِ ، وتولية غيره بالصفات المعتبرة ، فالبدار البدار ، وإن لم يمكن ذلك ، لاستظهاره بالشوكة إلاَّ بإراقة الدماء ، ومُصادَمَة الأهوال ، فالوجه أن يُقاس ما الناس مندفعون إليه ، مُبْتَلُون به ( 2 ) بما يعرض وقوعه ، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يُتَوَقَّع ، فيجب احتمال المتوقَّع ، وإلا فلا يسُوغُ التشاغل بالدفع ، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى . انتهى بحروفه .
هامش
( 1 ) ص 105 - 110 . ( 2 ) " به " ساقطة من ( د ) و ( ف ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 75 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )