المسلمين بالعذاب ( 1 ) ليس هو الخلود ، وإنما هو الورود كما في قوله تعالى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا } [ مريم : 71 ] .
ومن قال بعمومه ، تمسَّكَ بحديث جابر مرفوعاً على أنها " تكون على البَرِّ برداً وسلاماً " ، وهو الحديث ( 245 ) من مسنده في " جامع ابن الجوزي " ( 2 ) .
قال هؤلاء المقدَّم ذكرهم : قد يمكن في ( 3 ) هذا القدر أن يكون على وجهٍ لا يكون فيه عذابٌ ، وذلك بأن يكون المعنى أن الله تعالى حرَّم عذاب النار على هؤلاء ومسَّها على وجه العذاب والغضب ، ولكنه قد صح بل تواتر أن : " الحُمَّى من فيح جَهَنَّمَ " . ولقد روى البخاري هذا المعنى عن سبعةٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضعٍ واحدٍ على عزَّة شرطه ، وذلك في باب صفة النار ، وأنها مخلوقةٌ ، فإنه رواه هناك عن زيد بن وهب عن أبي ذرٍّ ( 4 ) ، وعن أبي هريرة ( 5 ) لكن ببعضه وفي الصلاة ( 6 ) بتمامه عن ابن المديني ، عن [ سفيان ، عن ] الزهري ، [ عن
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " بالعدل " ، وهو خطأ .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 329 ، وعبد بن حميد ( 1106 ) ، وصححه الحاكم 5 / 487 ، ووافقه الذهبي .
وأورده ابن كثير في " تفسيره " 3 / 138 - 139 من رواية الإمام أحمد ، وقال : غريب لم يخرجوه .
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 5 / 535 ، وزاد نسبته للبيهقي في " البعث " والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم وابن المنذر ، وقال الهيثمي في " المجمع " 7 / 55 و 10 / 360 : رواه أحمد ورجاله ثقات .
( 3 ) " في " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) برقم ( 3258 ) ، وأخرجه أيضاً برقم ( 535 ) و ( 539 ) ، ومسلم ( 616 ) ، وأبو داود ( 401 ) ، والترمذي ( 158 ) .
( 5 ) برقم ( 3260 ) .
( 6 ) برقم ( 536 ) ، وأخرجه مسلم ( 645 ) ، ومالك 1 / 15 ، وأبو داود ( 402 ) ، والترمذي ( 157 ) ، والنسائي 1 / 248 - 249 .