خير الراحمين ، أرحم الراحمين ، وفي بعضها أنه ادَّخر ليوم القيامة تسعةً وتسعين جُزءاً ، وقسم جزءاً واحداً ( 1 ) بين الخلائق فبه يتراحمون ( 2 ) .
وفي " الصحيحين " من حديث عمر بن الخطاب أنه قُدِمَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبي ، وإذا امرأةٌ من السبي تسعى ، إذ وجدت صَبِيَّاً في السَّبْيِ ، أخذته ، فألصقته ببطنها ، وأرضعته ، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أَتَرَوْنَ هذه طارِحة ولدها في النار ؟ " قلنا : لا ، وهي قادرة ( 3 ) أن لا تطرحه ، قال : " للهُ أرحم بعبادِهِ من هذه بولدها " خرَّجاه في " الأدب " ، ومسلم في " التوبة " عن سعيد بن أبي مريم ، عن أبي غسَّان محمدٍ بن مطرِّفٍ ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أسلم ( 4 ) ، مولى عمر ، عن عمر بن الخطاب ( 5 ) ، وليس في أحدٍ من رُواتِهِ خلافٌ في توثيقٍ ولا غيره إلا ما لا يلتفت إليه في زيد بن أسلم من أجلِ ( 6 ) أنه كان يفسِّرُ برأيه ، وهذا ليس بشىءٍ ، فقد كانوا يسمُّون التفسير باللغة تفسيراً بالرأي .
وخرَّج أبو داود ( 7 ) نحوه من حديث عامر الرَّامي .
وقد ذكره ابن الأثير في رحمة الحيوانات من " جامعه " ( 8 ) في حرف الراء .
هامش
( 1 ) " واحداً " ساقطة من ( ف ) .
( 2 ) أخرج البخاري في " صحيحه " ( 6000 ) ، وفي " الأدب المفرد " ( 100 ) ، ومسلم ( 2752 ) ، وابن ماجة ( 4293 ) ، وابن حبان ( 6147 ) و ( 6148 ) من حديث أبي هريرة مرفوعاً : " جعل الله الرحمة في مئة جزءٍ ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً ، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً ، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه " .
( 3 ) في ( ش ) : " تقدر .
( 4 ) قوله : " عن أبيه أسلم " ساقط من ( ش ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 5999 ) ، ومسلم ( 2754 ) ، والبغوي ( 4181 ) .
( 6 ) " أجل " ساقطة من ( ف ) .
( 7 ) برقم ( 3089 ) ، وأخرجه أيضاً ابن الأثير في " أسد الغابة " 3 / 121 ، والمزي في " تهذيب الكمال " 14 / 86 ، وهو حديث ضعيف .
( 8 ) " جامع الأصول " 4 / 529 - 530 .