فيه ( 1 ) المخبَرُ عنه كما يجب ثبوته لله تعالى وما يجب نفيه عنه ، وحكى هذا التفصيل عن شيخه ، وعن أبي الحسين البصري ، وطوَّل في ذكر الحجة عليه ، وخُلاصتُها أنه ليس فيه شيءٌ مما توهَّمه من منع ذلك من الكَذِبِ الذي لا يجوزُ على الله تعالى ، وإنما مرجِعُه إلى الخبر عن الشيء بما هو عليه قبل تغيره وبعد .
وذكر هذا السيد الإمام الناطق بالحق أبو طالب في كتابه " المجزىء في أصول الفقه " ، واختاره ، واحتج عليه بمثل حجة الإمام المنصور ، ورواه عن شيخه أبي عبد الله البصري ، وكذلك اختار ما اختاراه من هذا التفصيل الإمامُ المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام ، ذكره ( 2 ) في كتابه " المعيار " .
وأما شهرة ذلك في كتب الحديث وشروحه ، فإنه يظهر لك بما نذكره الآن ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
فمن ذلك أن ابن شهابٍ الزهري ذكر في " الصحيحين " وغيرهما بعد رواية حديث عُتبان بن مالك الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله حرَّم النار على من قال : لا إله إلاَّ الله ، يبتغي بذلك وجْهَ الله " .
قال الزهري : ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمورٌ نُرَى أن الأمر انتهى إليها ، فمن استطاع أن لا يغتَرَّ فلا يغترَّ ( 4 ) .
وقد تُعُقِّبَ على الزهري هذا التأويل بأن الحديث مدنيٌّ غير مُؤَرَّخٍ ، ومع ذلك يمتنع الحكم عليه بما ذكر . وسيأتي بطرقه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " وفيه " .
( 2 ) " ذكره " ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) " الآن " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 425 ) ، ومسلم ( 33 ) ص 456 ، وليس عند البخاري قول الزهري . وانظر ابن حبان ( 223 ) .