القائل : أحسنَ الأميرُ إلى الناس ، وعدل الخليفة في الخلق ، وأمَّنَ الإمامُ السُّبُلَ ، وكل ذلك للعُموم ، ولا يُطْلَقُ على الثلاثة مع التعريف بالألف واللاَّم إلاَّ مجازاً .
وقال الشيخ أحمد بن محمدٍ الرصاص في كتابه " الجوهرة " التي هي مِدْرَسُ الزيدية في الموضع الثاني من الفصل الثالث في أقسام الخصوص ما لفظه : وقد منع بعضهم من جواز تخصيص الأخبار ، وهذا لا وجه له ، لأن الحكيمَ سبحانه قادرٌ على الخِطَاب الذي يقيِّد بظاهره العموم ، ولا يريد به العموم ، والحكمةُ واللغةُ لا تمنع من ذلك مع القرينة فجاز كالأمر والنهي ، وقد قال الله تعالى : { وأُوتِيَتْ من كُلِّ شَيْءٍ } ، وهو عمومٌ مخصوصٌ ، وقال : { ومن يعص الله ورسوله } [ النساء : 14 ] ، وقد خصَّ من عمومه التائب وصاحب الصغيرة . انتهى بحروفه .
وأما قوله في الموضع الرابع في وقت بيان الخطاب من الفصل الثاني في الكلام من المجمل والمُبَيَّنَ أن ذلك يُؤدِّي إلى الإغراء بالقبيح ، ويدفعُ المكلَّفَ إلى الجهل ، وقدِ اعترض عليه بأن الجزمَ في موضع الظنِّ خطأٌ وقع من المكلَّف باختياره القبيح ، ولا ملجىء له إليه ، فإنه يكفيه اعتقادات ظاهر ذلك ( 1 ) العموم حقيقة ، لا مجازاً ، ما لم يرد مخصِّصٌ مع اعتقاده أيضاً ، لاحتمالِ التخصيص كما هو مقتضى اللغة التي نزل عليها القرآن ، ذكر معنى ذلك القاضي العلامة عبد الله بن حسن الدواري في تعليقه على " الجوهرة " ، وليس هذا لفظه .
وقولهم : لا يجوز التعبد بالظن في الاعتقاد مجرَّد دعوى وسيأتي بطلانها ومضى قريباً شيء ( 2 ) منه ، وأطراف العُموم تعرِّفُ العُموم ( 3 ) والخصوص ، وأنهما غير متناقضين ، فلو قال الإمام لبعض جُنده : خذِ العُشْرَ من الرعية ، وأمره أن
هامش
( 1 ) " ذلك " ساقطة من ( ف ) .
( 2 ) " شيء " ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) في ( ش ) : " بالعموم " .