تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وتلخيصُ كلامه : أن منعهم لذلك مجرَّد استبعاد ، ولا مانع من كون الشيء مادة لمخالفه لا ضده ، وإنما يمتنع لو كان يستلزم المُحال ، ويؤدِّي إلى الجمع بين النَّقيضين ، وأمَّا مجرَّدُ الاستبعاد ، فليس هو أبلغ من استبعاد الفلاسفة لإنشاءِ الموجود مِنَ العدم المحض ، كما هو قول أكثر أهل الإسلام ، ومنتهى ما فيه أنَّ العقل يقِفُ هنا ، ولا يقطع بشيءٍ ، لكن السمع دلَّ عليه دلالات مختلفة متنوِّعة ، فمنه حديث : " تجيء البقرة وآل عمران كأنَّهما غمامتان " ( 1 ) ، وحديث : " إن ما يذكرون مِنْ جلال الله من تسبيحه وتمجيده وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دويٌّ يُذَكِّرن بصاحبهن " ( 2 ) ، وحديث الصورة التي تقول للميِّت في قبره : " أنا عملُك الصَّالح أو السَّيِّىء " ( 3 ) . فهذا أمرٌ معقولٌ ، لو لم يرد به النص ، فورود النَّصِّ به من قبيل تطابُق السَّمع والعقل ، ثم ساق ما ورد مِنَ الآثار . انتهى بالمعنى . والسرُّ في هذ التنبيه أن يعرف المتكلِّمُ أنه لا حَرَجَ على من توقف في تأويل هذا الجنس من أهل الأثر ، ولا تحلُّ غيبة المتوقِّف في هذا ولا انتقاصه ، لأنه مسلمٌ محقونُ العِرْضِ ، مستحقٌّ لحقوق جميع المسلمين ، والبحث عن هذا - وإن كان من جليَّاتِ علم المعقول - فلا يجب عليه ، والوقف في التأويل مع الجهل بالموجب له هو الواجب عليه ، وليس كلُّ أمرٍ جليٍّ في العقل يجب على المسلمين النظر فيه ، فإن من الجليَّات عند المنطقيين صدق قولنا إذا صدق أنَّ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 804 ) من حديث أبي أمامة ، وأخرجه مسلم ( 805 ) ، والترمذي ( 2886 ) من حديث النواس بن سمعان ، وأخرجه أحمد 5 / 348 و 352 ، والدارمي 2 / 450 - 451 من حديث بريدة . ( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 268 ، وابن ماجة ( 3809 ) ، وقال البوصيري في " زوائد " ابن ماجة 236 / 1 إسناده صحيح ، وصححه الحاكم 1 / 500 و 503 ، ووافقه الذهبي في الموضع الثاني . ( 3 ) قطعة من حديث صحيح مطوّل رواه أحمد في " المسند " 4 / 287 - 288 من حديث البراء بن عازب ، وهو مخرج في " صحيح ابن حبان " 7 / 387 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 277 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )