إنَّ الذي تسمعُه ( 1 ) لَعِيني . . . ملعونُ جنٍّ أيّما ملعونِ
يدينُ في الله بغيرِ دينِ . . . يُغويكَ بي عَهْداً ( 2 ) لكي تُرديني
فامنُن فدتكَ النَّفس بالتَّهوين . . . على أخٍ مُضطهدٍ مسكينِ
إن لم تُغِثْني غَلِقَتْ رُهوني
قال : فأتيتُه فحللته ( 3 ) .
انتهى ما رواه السيد الإمام أبو طالب عليه السلام .
وهذا الباب واسعٌ ، لا سبيل إلى استقصائه ، ولا حاجة إلى ذلك ، وإنما أتيت بهذه القصَّةِ تبرُّكاً بإيراد ما رواه أهل البيت عليهم السلام ، وإلا فالإشارةُ في هذا كافيةٌ .
فإذا تقرَّر هذا ، فاعلم أن عامَّةَ أهل الأثر لمَّا رأوا هذا داخلاً في قدرة الله تعالى لم يتأولوا كثيراً مِمَّا ورد في هذا المعنى ، مثل قوله تعالى في السماء والأرض : { قَالَتَا أَتَيْنَا طائِعين } [ فصلت : 11 ] ، وليس يلزمهُم من هذا أن يسبِّحَ ( 4 ) كلُّ جزءٍ مِنَ الأجسام اللطيفة مثل ورقة التِّين والقلم والسِّواك ، بل إذا سبحتِ الأرضُ ، فقد صدق أنه يسبِّحُ كلُّ شيءٍ ، مثلما أنه إذا سبَّح الإنسان ، فقد سبَّح منه كلُّ شيءٍ ، وإن لم تُسَبِّحْ منه كلُّ شعرةٍ على انفرادها ، بل يصدُقُ أنَّ الإنسان سبَّح من غير تجوُّزٍ في ذلك ، فكذلك إذا سبَّحت الأرض والسماوات والحيوانات ، فقد صدق أنه يسبِّح لله كلُّ شيءٍ من غير تجوز ( 5 ) ، وإن لم تسبِّحِ الأجسام اللطيفة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " سمعته " .
( 2 ) " عهداً " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في سنده من لا يعرف ، ولوائح الوضع عليه ظاهرة .
( 4 ) في ( ش ) : " تسبحه " .
( 5 ) " من غير تجوز " ساقطة من ( ش ) .