تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إلا أوبقتُ نفسي ، فقال الزهري : وكيف ذاك ( 1 ) ؟ فقال : أتاني آتٍ ( 2 ) فقال : إنه ما أصاب أحدٌ من دماء آل محمدٍ شيئاً إلاَّ أوبَقَ نفسه من رحمة الله . قال : فخرج الزهري وهو يقول : أما والله لقد أوبقت نفسك ، وأنت الآن أوبقُ . فهذا الكلام مما يدلُّ على جلالة قدر الرجل ، فإنه لا يصدع بقول الحق عند هشام إلاَّ من هو من أهل الديانة والجلالة ، وأين مرتبة الأجناد من هذا الكلام ، ولا يعرف بقدر هذه الكلمة وأمثالها إلاَّ من يعرِفُ بخبر هشامٍ ويكبره . ولأمرٍ ما عظَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النُّطق بالحق عند أئمة الجَوْرِ ، فقال عليه السلام : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " ( 3 ) . قال العلماء في شرح الحديث : وإنما كانت أفضل الجهاد ، لأن المجاهد يتمكن من الدفع عن نفسه ، والذي عند أهل الجور لا يتمكن من ذلك . الوجه الثاني : ما ذكره يعقوب بن شيبة ( 4 ) الثقة المشهور ، قال : حدثني محمد بن إدريس الشافعي ، قال : حدثنا عمي ، قال : دخل سليمان بن يسارٍ على هشامٍ ، فقال : من الذي تولَّى كِبْرَهُ ؟ قال : عبد الله بن أُبي بن سلول . قال : كذبت ، هو علي ، من هو يا ابن شهاب ؟ قال : عبد الله بن أبي بن سلول ، قال : كذبت هو علي ، قال : أنا أكذب ، لا أبالك ؟ ! فوالله لو ناداني منادٍ من السماء أن الله قد أحل الكذب ما كذبت ، حدثني سعيد بن المسيب ، وعروة ، وعبد الله ، وعلقمة بن وقاص ، عن عائشة أن الذي تولّى كِبْرَه عبد الله بن أبي بن سلول . قال : فلم يزل القوم يُغرون به حتى قال له هشام : ارحل ، فوالله ما ينبغي
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " ذلك " . ( 2 ) قوله : " فقال : أتاني آت " ساقط من ( ف ) . ( 3 ) تقدم تخريجه 2 / 68 . ( 4 ) في الأصول : " ابن أبي شيبة " ، وهو خطأ .