تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ورابعها : أن القوم لما أغرَوْا به ، حتى قال له هشام : ارتحل ( 1 ) عنَّا ، ألقمه الحجر في الرَّدِّ عليه ، ولم يخضع له خُضوع عبيد الدينار والدرهم ، بل قال له : ولم ؟ أنا اغتصبتُك على نفسي ، أنت اغتصبتني على نفسي ، فخلِّ عني ، يعني ( 2 ) أنا ما أكرهتك على صحبتي ، بل أنت أكرهتني على صحبتك ، فاتركني أرتحل عنك ، فأنت الطالب لإقامتي ، فهذا إفصاحٌ في الزهد في صحبة هشامٍ ، وأنها عندهم مكروهةٌ غير جديرةٍ بأن يحرص عليها ، ولا خليقة بأن يُلتفت إليها ، وهذا كلام من له شهامةٌ كبيرةٌ وأَنَفَةٌ عظيمةٌ ، ولأمرٍ ما لانت له عريكة هشامٍ بعد هذا الكلام ، فقال هشام ( 3 ) : لا تهيجوا الشيخ ، أي : لا تُغْضِبُوه ، فلو كان في مرتبة الأجناد ، لم يتصلَّب في الحق حتى تلين شدة هشام قبل أن يلين الزهري ، ولعل المعترض على الزهري بمداهنة الملوك لو قام في مقامه هذا ، لارتعدت فرائصه ، ورجف فؤاده ، ولم يأتِ بعُشر ما أتى به الزهري من الذَّبِّ عن أمير المؤمنين عليه السلام في مقام هذا الجبَّار المتمرِّد ، وما أحسن قول أبي الطيب : وإذا ما خلا الجَبَانُ بأرضٍ . . . طَلَبَ الطَّعْنَ وحده والنِّزالا ( 4 ) الوجه الثالث : من الأصل ما رواه الذهبي ( 5 ) عن الزهري ، قال : قال لي هشام : اكتب لبنيَّ بعض أحاديثك ، فقلت ( 6 ) : لو سألتني عن حديثين ما تابعتُ بينهما ، ولكن إن كنت تريد ، فادع كاتباً ، فإذا اجتمع الناس وسألوني ، كتبت لهم .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " ارحل " . ( 2 ) " يعني " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) " فقال هشام " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) البيت من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة الحمداني ، ومطلعها : ذي المعالي فَلْيَعْلُوَنْ من تَعالَى . . . هكذا هكذا وإلا فلا لا انظر " الديوان " 3 / 134 بشرح العكبري . ( 5 ) في " السير " 5 / 333 . ( 6 ) في ( ف ) : " فقال " ، وهو خطأ .