تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقد ذكر القرطبي في " تذكرته " ( 1 ) هذا المعنى مستوفى . وأكثر المحبين للدنيا لا يحبُّونها على الوجه المسنون ، بل إنما يحبها الأكثرون بمجرد الطبيعة البشرية وداعية الهوى ، وذلك يكون في مرتبة النقص ، لا في مرتبة التحريم ، مهما بقي صاحبه على حد الشريعة في ترك الحرام ، وأداءِ الواجب ، فأما ما ورد على صورةٍ تناقض ما قدمنا من قوله عليه السلام : " اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفافَ والغِنى " ( 2 ) ، فلا أعلم شيئاً من ذلك المناقض لهذا يصح . وذلك نحو ما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اللهم أحْيِني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشُرني في زُمْرَةِ المساكين " . وهو حديث ضعيف عند كثير من علماء الأثر ، ضعفه ابن كثير ( 3 ) ، وقال ابن النحوي في " خلاصته " : رواه الترمذي ( 4 ) عن أنس ، وقال : غريب ، وابن ماجة عن أبي سعيد بإسناد ضعيف ، والحاكم به وصحَّحه ( 5 ) ، والبيهقي ( 6 ) من رواية عبادة بن الصامت ، ولا أعلم له علَّةً . وحديث : " الفقر فخري " غريب ، وقال بعض الحُفَّاظ المتأخرين : كذبٌ ، لا نعرفه في شيءٍ من كتب المسلمين المعروفة ( 7 ) . انتهى كلام ابن النحوي .
هامش
( 1 ) ص 471 - 472 . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 185 من هذا الجزء . ( 3 ) في " البداية والنهاية " 6 / 52 . ( 4 ) برقم ( 2352 ) ، ورواه أيضاً البيهقي 7 / 12 ، وابن الجوزي في " الموضوعات " 3 / 142 ، وهو ضعيف كما قال الترمذي . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( 4126 ) ، والحاكم 4 / 322 ، والبيهقي 7 / 13 ، والخطيب في " تاريخ بغداد " 4 / 11 ، وابن الجوزي في " الموضوعات " 3 / 141 ، وإسناده ضعيف ، ومع ذلك صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ! ( 6 ) 7 / 12 ، وإسناده ضعيف . ( 7 ) قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في " أحاديث القصاص " ص 76 ، وذكر الحديث السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 300 ، والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 / 113 ، وعلي =