فقوله : " وأمركم جميعٌ " يدل على أن المراد في الأحاديث التي ذُكر فيها السلطان ، وأولوا الأمر معناها : السلطان العرفي والشرعي ، وهو المجمع عليه ، لا اللغوي ، وهذا قوي ، لأنه أخص وأبينُ ، والله أعلم .
ويحتمل الجمع بأن الصبر أفضل ، والخروج جائزٌ حيث لا جماعة ، ويتقوى بفعلِ الحسن عليه السلام .
ويلحق بهذا فوائد ذكرها الفقهاء تدل على تمييزهم ومعرفتهم بالشريعة ، وفرقهم بين أئمة الجور وأمراء العدل .
الفائدة الأولى : قال النواوي في " الأذكار " ( 1 ) : فإن اضطر إلى السلام على الظلمة ، بأن دخل عليهم ، وخاف ترتُّب مفسدةٍ في دينه أو دُنياه أو غيرهما إن لم يسلِّم سلَّم عليهم .
قال القاضي أبو بكر ابن العربي : قال العلماء : يسلِّم وينوي : " السلام " اسم من أسماء الله تعالى ، المعنى : الله عليكم رقيبٌ .
الفائدة الثانية : فرق بين المداهنة والمداراة ( 2 ) ، فيما يجوز من المخالطة عندهم وما لا يجوز .
قال في " شرح مسلم " ما معناه : إن المداهنة لا تجوز ، والمداراة تجوز ، قال : والفرق بينهما أن ما كان من أمر الدين ، مثل أن يفتي بغير الحق ، أو يكذب ، أو يفعلَ شيئاً من المحرمات ، أو يترك شيئاً من الواجبات ، فهذه مداهَنَةٌ محرَّمَةٌ ، والمداراة بأمور الدنيا ( 3 ) ، مثل أن تعطيه مالك ، أو تُحْسِنَ إليه ، فهذه
هامش
= والنسائي 7 / 92 ، وابن حبان ( 4406 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .
( 1 ) ص 372 ، وما بين حاصرتين منه .
( 2 ) قوله : " فرق بين المداهنة والمداراة " ساقط من ( د ) و ( ف ) .
( 3 ) في ( ش ) : " الدين " ، وهو خطأ .