مداراةٌ لا بأس بها . وسيأتي مزيد بيان لهذه الفائدة ، إنما أحببتُ ذكر ما ذكروه ليُعرف تمييزُهم لهذا .
الفائدة الثالثة : قال ابن العربي في " عارضة الأحوذي في شرح الترمذي " : إنه يعرف العلماء ببيت المقدس في يوم الجمعة يستمعون الخطبة ، حتى يبلغ الخطيب إلى ذكر أئمة الجور والثناء عليهم ، فإذا بلغ ذلك ، تركوا الاستماع ، وقاموا يتنفلون ، واشتغلوا ( 1 ) بالصلاة عن استماع مدح الظلمة .
الفائدة الرابعة : قال الشيخ أبو بكر بن فورك ( 2 ) في كتابه " النِّظامي " في الإمام الجائر : إنه يجب وعظه وتخويفه وإرشاده وتنبيهه .
وعلى هذا المعنى نص القاضي عياض أيضاً ، وكذلك النواوي ، فإنه قال في أئمة الجور : فإذا رأيتم ذلك ، فأنكروا عليهم ، وقولوا بالحق حيثما كنتم . انتهى كلام النواوي .
وروى المحدثون ( 3 ) في كتبهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطانٍ جائرٍ " ( 4 ) .
وبتمام الكلام في هذه الفوائد ، تم ما أردت ذكره من التعريف بمذهب الفقهاء ، وقصدهم في إمامة الجائر . والله سبحانه أعلم .
الوهم الرابع والثلاثون :
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " ويشتغلون " .
( 2 ) هو الإمام العلامة ، شيخ المتكلمين ، الأصولي ، الأديب النحوي أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني ، كان أشعري المذهب ، جرت له مناظرات مع الكرامية ، وكان شديد الرد عليهم ، مات مسموماً سنة 406 . وكتابه " النظامي " في أصول الفقه ، ألفه للوزير نظام الملك . انظر ترجمته في " سير أعلام النبلاء " 17 / 214 - 216 .
( 3 ) في ( ش ) : " الذي روى عن المحدثين " .
( 4 ) تقدم تخريجه 2 / 68 و 4 / 245 .