وفي " الترمذي " ( 1 ) عن هشام بن حسان أنه أُحصِيَ من قُتِلَ صبراً ، فوجدوه مئة ألفٍ وعشرين ( 2 ) ألفاً ، فمن تهاون بشعائر الإسلام ، وحُرُماتِه الكبار ، وأصرَّ على ذلك من غير ضرورةٍ دلَّ على ذلك ، كما فعل يزيد في الاستهانة بمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أدخله الدواب ، وبالت فيه وراثت في روضته الشريفة ، وانقطعت فيه الصلاة أياماً ، كما رواه العلامة أبو محمد بن حزم الموصوم بالعصبية لبني أمية ، وطلب البيعة على أنهم عبيدٌ له مماليكُ أرقَّاء ، وذكر رجلٌ البيعة على كتاب الله ، فأمر بضرب رقبته ، فضربت رقبته بأمره ، وأمر بقتل من لا ضرورة إلى قتله ولا حاجة له فيه من بقية الصحابة من المهاجرين والأنصار في يوم الحرَّة ، حتى ما سلم منهم إلاَّ سعيد بن المسيب ، وجدوه في المسجد لم يخرج منه ، فَشَهِدَ له مروان وغيره أنه مجنونٌ ، فَسَلِمَ بسبب شهادتهما ، ذكر ذلك كله ابن حزم .
قال ابن حزم ( 3 ) : واستُخِفَّ بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومُدَّت إليهم الأيدي - يعني قبل ( 4 ) ذلك - .
وفي " صحيح البخاري " ( 5 ) عن سعيد بن المسيِّب ، قال : وقعت الفتنة الأولى - يعني مقتل عثمان - فلم يبق من أصحاب بدرٍ أحدٌ ، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني الحرَّة - فلم يبق من أصحاب الحديبية أحدٌ .
وفيها أستؤصل بقية المهاجرين والأنصار الذين لا يحبُّهم إلاَّ مؤمنٌ ، ولا يبغضهم إلاَّ منافق ، وهذا هو الذي افتتح به دولته ، ثم اختتمها بقتل ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسين بن علي عليه السلام وجميع أهله وأصحابه كما مضى
هامش
( 1 ) رقم ( 2220 ) ، ورجاله ثقات .
( 2 ) في ( ف ) : " وعشرون " ، وهو خطأ .
( 3 ) في " جوامع السيرة " ص 357 ، وقد تقدم في الصفحة 38 من هذا الجزء .
( 4 ) كتب فوقها في ( ش ) : " بعد " .
( 5 ) في المغازي : باب شهود الملائكة بدراً ، تعليقاً عقب الحديث رقم ( 4024 ) ، ووصله أبو نعيم في " المستخرج " كما في " الفتح " 7 / 325 ، و " تغليق التعليق " 4 / 105 .