تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
واعلم أن الذي ألجأ المعتزلة إلى إثبات الذوات في العدم استبعاد أن يتعلق العلم بغير شيءٍ حقيقي في الأزل ، وقد اضطرهم ذلك إلى أبعد منه وهو تعليقهم القدرة بغير شيء حقيقي فيما لم يزل ( 1 ) ، لأن الأشياء الحقيقية تثبت عندهم في الأزل لتعلق العلم بها ، فلَيتَهم قَنِعوا في متعلق العلم بنحو ما قَنِعوا به في متعلق القدرة ، وعكسوا مذهبهم في المسألتين كما فعل أهل السنة ، بل كما فعل أصحابهم أصحاب أبي الحسين ( 2 ) الذين سَلِموا من هاتين الشَّناعَتَيْن . وفي هذا من الرِّكَّة والدقة ما ترى ، وإنما قدمته لك قبل مذاهب الأشعرية حتى لا تستنكر ما ترى في بعضها من الدقة أو الركة ، فإن أركها لا يزيد في الضعف على هذا ، ولا يلزم منه أفحش مما يلزم من هذا . فطوبى لأهل الحديث والأثر ، وهنيئاً لهم السلامة ولذة الخشوع والتلاوة والمناجاة ، واتباع الرسل ( 3 ) عليهم الصلاة والسلام ، ولولا محبتهم ومحبة الذَّبِّ عنهم ( 4 ) ، وعن علمهم الذي ورَّثَه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما رَضِيتُ أن أرسم من هذا لفظة ، ولا أُفرِّط لأجله في لحظة ، ولولا مشاركة الأشعرية لهم ( 5 ) في رواية الحديث والتفسير ، وقدح المعترض في السنة النبوية بروايتها عمن يخالف المعتزلة ، وتعرُّضُه ( 6 ) لتكفير الرواة وتحريم الرواية عنهم ، ما احتجت إلى تحقيق مذاهبهم ، وتلخيص مقاصدهم . وإنما قصدتُ إيضاحها ليظهر عدم ما ادَّعاه من أنهم تعمدوا جحد المعلوم
هامش
( 1 ) من قوله : " وقد اضطرهم " إلى هنا ، سقط من ( ش ) . ( 2 ) هو محمد بن علي البصري المعتزلي ، المتوفى سنة ( 436 ه - ) ، صاحب كتاب " المعتمد " في الأصول . ( 3 ) في ( أ ) و ( ف ) : الرسول ، والمثبت من ( ش ) وهو الصواب . ( 4 ) في ( ش ) : عليهم ، وهو خطأ . ( 5 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : ولولا شاركهم الأشعرية في . . . ( 6 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : تعرض .