عاقبه ( 1 ) منهم عدل منه لا جَوْرَ فيه ولا ظلم . وعلم جميع ( 2 ) هذا ضرورة من الدين ( 3 ) .
وأجمعوا على أن أفعال العباد اختيارية غير اضطرارية ، وأن الفرق بين حركة المختار وحركة المفلوج والمسحوب ضروري ، إلاَّ من لا يُعْتَدُّ به في الإجماع مِنْ سَقَطِ المتاع الذين لم يرجعوا ( 4 ) إلى تحقيق في النظر ، ولا إلى حسن في الاتباع ، ولا لهم في ذلك سَلَفٌ ماضٍ ، ولا خَلَفٌ باقٍ ، وهؤلاء هم الجَبْرِيَّة .
فالجبرية الخالصة ، منهم الذين لا يثبتون للعبد قدرة أصلاً ، والجبرية المتوسطة ، منهم من يثبت للعبد قدرة ، ولكن غير مؤثرة أصلاً . ذكرهما الشهرستاني في " الملل والنِّحَل " ( 5 ) .
قال : فأما من أثبت ( 6 ) للقدرة الحادثة أثراً ما في الفعل ( 7 ) ، وسمى ذلك كسباً ، فليس بجبري .
ثم اختلف القائلون بالاختيار وتأثير قدرة العبد في العبارات اختلافاً متباعداً في المعنى .
والأصل في ذلك أن من ترجم عن أصول الأشياء ورجوعها إلى الله تعالى في الابتداء والانتهاء ، وكونها بتقديره وتدبيره ، أوجبت ( 8 ) عبارته نفي الاختيار .
ومن ترجم عن كمال حجة الله على عباده وتمكينهم وبيانه لهم ، أوهمت عبارته استقلالهم بأنفسهم ، واستبدادهم بحولهم وقوتهم .
هامش
( 1 ) قوله : " لمن عاقبه " سقط من ( ش ) .
( 2 ) لفظة : " جميع " لم ترد في ( ش ) .
( 3 ) تحرف في ( ش ) إلى : البين .
( 4 ) في ( ش ) : لا يرجعون .
( 5 ) 1 / 85 .
( 6 ) في ( أ ) و ( ف ) : يثبت ، والمثبت من ( ش ) .
( 7 ) قوله : " في الفعل " لم يرد في الأصول ، وأثبته من كتاب " الملل والنحل " .
( 8 ) في ( أ ) و ( ف ) : أوجب ، والمثبت من ( ش ) .